الشيخ الأنصاري

16

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الجنّة في الجنّة ؛ لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا أن يطيعوا اللّه [ أبدا ] ، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء » « 1 » . ومنها : ما دلّ على أنّ المرء مجزيّ بعمله إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ « 2 » ، إلى غير ذلك إلّا أنّها تنافي ظواهر جملة من الأخبار الدالّة على العفو . فمنها : ما ورد عن الفضيل « 3 » بن عثمان المرادي سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أربع من كنّ ] فيه ، لم يهلك على اللّه عزّ وجلّ « 4 » بعدهنّ إلّا هالك : يهمّ العبد [ ب ] الحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها ، كتب اللّه عزّ وجل له حسنة [ بحسن نيّته ] فإن هو عملها ، كتب اللّه له عشرا ، ويهمّ [ ب ] السيّئة [ أن يعملها ف ] إن لم يعملها ، لم يكتب عليه شيء ، وإن هو عملها ، أمهل « 5 » سبع ساعات » « 6 » الحديث . ويمكن الجمع بأنّ ما يتعلّق بأصول الدين لا يغتفر فيه نيّة المعصية ، وما يتعلّق بغيرها من الفرعيّات يغتفر . وبوجه آخر هو أنّ القاصد للمعصية لو نواها وكان تركها لأجل أمر خارج عن مقدرته « 7 » كالموت ونحوه ، فلا يغتفر ، وإن تركها باختياره ، فيغتفر . ومنه يعلم الحال في قاصد الطاعة . وأمّا الرضا على فعل المعصية والطاعة ، فهو كما عرفت فيما نقلناه عن نهج البلاغة « 8 » ، فحاله حال العاصي والمطيع ؛ ويؤيّده بعض فقرات الزيارات المأثورة عنهم عليهم السّلام .

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 85 ، باب النيّة ، ح 5 ؛ عنه في الوسائل 1 : 50 ، باب 6 ، باب استحباب نيّة الخير والعزم عليه ، ح 4 . ( 2 ) . الوسائل 1 : 57 ، باب 7 ، باب كراهة نيّة الشرّ ، ح 1 . ( 3 ) . « ل » والكافي : الفضل ، وفي رجال الطوسي : الفضل بن عثمان المرادي ويقال : الفضيل . ( 4 ) . « ل » : تعالى . ( 5 ) . في المصدر : أجلّ . ( 6 ) . الوسائل 16 : 64 ، باب 85 ، باب وجوب الاستغفار من الذنب والمبادرة به قبل سبع ساعات ، ح 1 . ( 7 ) . « ل » : قدرته . ( 8 ) . نقله في ص 13 .